عبد الملك الثعالبي النيسابوري

177

يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر

وقال [ من الطويل ] : وسالمت لما طالت الحرب بيننا * إذا لم تظفر في الحروب فسالم وقال [ من الطويل ] : لنا الدوحة العليا التي نزعت لها * إلى المجد أغصان الجدود الأطايب إذا كان في جوّ السماء عروقها * فأين عواليها وأين الذوائب ؟ وله في غلام أعجمي [ من الطويل ] : حبيبي ما أزرى بحبّك في الحشا * ولا غضّ عندي منك أنّك أعجم بنفسي من يستدرج اللّفظ عجمة * كما يمضغ الظبي الأراك ويبغم « 1 » وقال [ من البسيط ] : كم المقام على جيل سواسية * ترجو الندى من إناء قطّ ما رشحا تشاغل الناس باستدفاع شرّهم * عن أن تسومهم الإعطاء والمنحا وقال [ من الكامل ] : واها على عهد الشباب وطيبه * والغضّ من ورق الشباب الناضر واها له ما كان غير دجنّة * قلصت صبابتها كظل الطائر « 2 » وأرى المنايا إن رأت بك شيبة * جعلتك مرمى نبلها المتواتر لو يفتدي ذاك السواد فديته * بسواد عيني بل سواد ضمائري أبياض رأس واسوداد مطالب ؟ * صبرا على حكم الزمان الجائر ! وكان عمل قصيدة في بهاء الدولة وأنفذها إليه ، فنسبه بعض الحساد إلى الترفع عن إنشادها ، فقال [ من الطويل ] :

--> ( 1 ) بغمت الظبية : صاحت إلى ولدها بأرخم ما يكون من صوتها ، تعطف عليه . ( 2 ) دجنّة : الظلمة ، أو الغيم الكثير المظلم .